محمد مهري كركوكي

54

رحلة مصر والسودان

الا ان تبرز تذكرتها فأخبرته ما كان من امر ضياع ابنها على مشهد من الناس فاغلق اذنيه عن صراخها ولم يفرج عنها حتى باعت ما في يديها ودفعت الفلس الأخير كل هذه الاجر آات وغيرها جعلت المصريين في قنوط فثاروا على اسامة يطلبون الانتقام وبينماهم في ذلك جاءهم النبأ بوفاة الخليفة سليمان بن عبد الملك فسكن جأشهم على امل ان ينالوا ما يريدون ممن يخلفه وكانت وفاته في 21 صفر سنة 99 ه وهو يبني مدينة الرملة في فلسطين بعد ان حكم سنتين وثمانية اشهر وخمسة أيام وعمره خمس وأربعون سنة ومات بدابق ارض قنسرين . وقيل كان سبب موته انه اتاه نصراني وهو نازل على دابق بزنبيلين مملوءين تينا وبيضا فأمر من يقشر له البيض وجعل يأكل بيضة وتينة حتى اتى على الزنبيلين ثم اتوه بمخ وسكر فاكله فأتخم ومرض ومات . فبويع ابن عمه عمر بن عبد العزيز الملقب بابي حفص لأنه لم يكن من اخوته وولده من يصلح للخلافة « خلافة عمر بن عبد العزيز » وهو ثامن خلفائهم وأم عمر بن عبد العزيز بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وأوصى . اليه بالخلافة سليمان بن عبد الملك لما اشتد مرضه بدابق وبويع عمر بن عبد العزيز لخلافة في صفر سنة تسع وتسعين بعد موت سليمان « ذكر ابطال عمر بن عبد العزيز سبّ علي بن أبي طالب على المنابر » كان خلفاء بني أمية يسبون عليا رضي اللّه عنه من سنة أحد وأربعين وهي السنة التي خلع الحسن فيها نفسه من الخلافة إلى أول سنة تسع وتسعين آخر أيام سليمان بن عبد الملك فلما ولي عمر أبطل ذلك وكتب إلى نوابه بأبطاله ولما خطب يوم الجمعة أبدل السب في آخر الخطبة قراءة قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) فلم يسب على بعد ذلك واستمرت الخطباء على قراءة هذه الآية ومدحه كثيرين منهم عبد الرحمن الخزاعي فقال : وليت فلم تشتم علياّ ولم تخف * بريا ولم تتبع سجية مجرم وقلت فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فاضحى راضيا كل مسلم وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز محبا للعدالة فرفع اليه المصريون شكواهم على